الشيخ الأنصاري
150
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ضرورة من الشرع خلافه انتهى ) . ثم أخذ في الاستدلال ثانيا على جواز العمل بهذه الأخبار بأنا وجدنا أصحابنا مختلفين في المسائل الكثيرة في جميع أبواب الفقه وكل منهم يستدل ببعض هذه الأخبار ولم يعهد من أحد منهم تفسيق صاحبه وقطع المودة عنه فدل ذلك على جوازه عندهم . ثم استدل ثالثا على ذلك ( بأن الطائفة وضعت الكتب لتمييز الرجال الناقلين لهذه الأخبار وبيان أحوالهم من حيث العدالة والفسق والموافقة في المذهب والمخالفة وبيان من يعتمد على حديثه ومن لا يعتمد واستثنوا الرجال من جملة ما رووه في التصانيف وهذه عادتهم من قديم الوقت إلى حديثه فلو لا جواز العمل برواية من سلم عن الطعن لم يكن فائدة لذلك كله انتهى المقصود من كلامه زاد الله في علو مقامه ) . وقد أتى في الاستدلال على هذا المطلب بما لا مزيد عليه حتى أنه أشار في جملة كلامه إلى دليل الانسداد وأنه لو اقتصر على الأدلة العلمية وعمل بأصل البراءة في غيرها لزم ما علم ضرورة من الشرع خلافه فشكر الله سعيه . ثم إن من العجب أن غير واحد من المتأخرين تبعوا صاحب المعالم في دعوى عدم دلالة كلام الشيخ على حجية الأخبار المجردة عن القرينة ( قال في المعالم على ما حكي عنه والإنصاف أنه لم يتضح من حال الشيخ وأمثاله مخالفتهم للسيد قدس سره إذ كانت أخبار الأصحاب يومئذ قريبة العهد بزمان لقاء المعصوم عليه السلام واستفادة الأحكام منه وكانت القرائن المعاضدة لها متيسرة كما أشار إليه السيد قدس سره ولم يعلم أنهم اعتمدوا على الخبر المجرد ليظهر مخالفتهم لرأيه فيه وتفطن المحقق من كلام الشيخ لما قلناه قال في المعارج ذهب شيخنا أبو جعفر قدس سره إلى العمل بخبر الواحد العدل من رواة أصحابنا لكن لفظه وإن كان مطلقا فعند التحقيق يتبين أنه لا يعمل بالخبر مطلقا بل بهذه الأخبار التي رويت عن الأئمة عليهم السلام ودونها الأصحاب لا أن كل خبر يرويه